آقا محمد علي كرمانشاهي

المقدمة 17

مقامع الفضل

وجوده في بهبهان ، ثم عاد إلى أرض المقدّسات . أول تأليفاته وآثاره المكتوبة كانت رسالته الموسومة « قطع القال والقيل في انفعال الماء القليل » فجذب إليها في أوائل عمره ، أنظار علماء عصره ، فبمجرّد أن اطّلع العالم النحرير ، والفاضل المتبحّر ، الشيخ يوسف البحراني رحمه اللّه - صاحب الحدائق - على هذه الرسالة ورأى ما فيها من تحليل وتدقيق ، كتب إجازة مفصّلة وأرسلها إليه ، طالبا في طيّاتها منه الحضور في مجلس درسه ، لغرض الإفادة والاستفادة للطرفين ، ولكنه بعد حضور ذلك الدرس بوقت قصير ، شمّ رائحة الطريقة الإخبارية ؛ إذ أن الشيخ رحمه اللّه كان يميل إلى طريقة الإخباريّين ، فنوى الانسحاب عن حضور ذلك الدرس ، لإحساسه بالخوف من التلوّن والتلبّس بتلك الطريقة ، فكان قرار سفره إلى الديار المقدّسة لحج بيت اللّه الحرام ، وزيارة الحرمين الشريفين . هجرة المؤلّف رحمه اللّه بعد أن حطّ رحاله في أرض الوحي ، توقّف هناك سنتين ، فاستقرّ له فيها منبر درس ، كان يفيض فيه من علومه على علماء المذاهب الأربعة هناك ، فكان يفتي لكلّ حسب مذهبه ، ثم بعد ذلك عاد إلى أرض العتبات المقدّسة في كربلاء ، ليحضر مجدّدا درس والده . فكان عند وصوله العراق ، محطّ أنظار المجامع العلميّة هناك ، فطلب إليه في ذلك الوقت علّامة بغداد صبغة اللّه أفندي عقد جلسة مذاكرة ومناقشة ، فرغب المرحوم المؤلّف في عقد تلك الجلسة ، وتقدّم بطلب الإذن إلى والده الكريم ، لكنّه لم يحصل على موافقة أبيه الذي كان يرفض عقد مثل هذه الجلسة ، فأصرّ الولد على عقدها إصرارا شديدا ، فصار اتفاق الطرفين أن يتركا هذا الأمر إلى